حسين الحاج حسن

39

الإمام السجاد جهاد وأمجاد

التي لا تحصى عددا . صل على محمد وآل محمد وادفع عني شره فإني أذرأ بك في نحره وأستعيذ بك من شره » . فقدم مسرف بن عقبة المدينة وكان يقال لا يريد غير علي بن الحسين ( ع ) فأتاه فلما صار إليه قرّبه وأكرمه ، وحباه ووصله . وقال له : أوصاني أمير المؤمنين ببرك وتمييزك من غيرك فجزاه خيرا ثم قال : أسرجوا له بغلتي وقال له : انصرف إلى أهلك فإني أرى أن قد أفزعناهم وأتعبناك بمشيك إلينا ولو كان بأيدينا ما نقوى به على صلتك بقدر حقك لوصلناك فقال علي بن الحسين ( ع ) : ما أعذرني للأمير ، وركب ، فقال مسرف لجلسائه : هذا الخير الذي لا شر فيه مع موضعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ومكانه منه » « 1 » . وكان الإمام زين العابدين ( ع ) لا يلزم نفسه بالدعاء فقط بل يوصي الآخرين من أهل بيته وخاصته ، وأصحابه وشيعته ، يوصيهم بالتعرض لنفحات اللّه عند الوقوع في شدة أو مصيبة . فكان الدعاء عنده سلاحا ناجعا ضد الطغاة والظالمين والمنحرفين عن الإسلام من ملوك بني أمية وولاتهم . كتب الوليد بن عبد الملك إلى عامله على المدينة صالح بن عبد اللّه المري : أبرز الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - وقد كان محبوسا في حبسه - واضربه في مسجد رسول اللّه ( ص ) خمسمائة سوط ، فأخرجه صالح إلى المسجد واجتمع الناس وصعد صالح المنبر يقرأ الكتاب ثم ينزل فيأمر بضرب الحسن ، فبينما هو يقرأ الكتاب إذ دخل علي بن الحسين ( ع ) فأفرج الناس عنه ، لهيبته وتقاه حتى انتهى إلى الحسن ، فقال له : يا بن عم ادع اللّه بدعاء الكرب يفرّج عنك ، فقال : ما هو يا بن عم ؟ فقال ( ع ) : قل وذكر الدعاء . . قال وانصرف علي بن الحسين ( ع ) وأقبل الحسن يكررها فلما فرغ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 122 .